الشيخ محمد حسن مظفر
61
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
الذي يحدّث عن عبد الرزاق هذا الحديث ؟ ! فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا . فتبسّم يحيى ، وقال : أمّا أنّك لست بكذّاب ، وتعجّب من سلامته ، وقال : الذنب لغيرك في هذا الحديث « 1 » . قلت : من غيره ؟ أهو عبد الرزاق ، أو من رواه عنه ؟ وكلّهم عندهم من أهل الصدق والثقة ، وأنّ ابن معين يعلم ذلك ؛ لكن أراد أن يصدّ الناس عن رواية فضائل إمام المتّقين ؛ عداوة له ، وهذه سجيتهم ، وما زالوا يمقتون ويوهنون من روى له فضيلة ، فضلا عن رأي فضّله على مشايخهم ، كما يشهد له ما في الميزان ، قال : إنّ عبد الرزاق يعرف الأمور فما جسر يحدّث بهذا الأثر « 2 » إلّا أحمد بن الأزهر . ومن المضحك ، أنّ بعضهم - لمّا لم يقدر على عيب سند الرواية - قال : شبّه على عبد الرزاق ، كما نقله في التهذيب عن ابن عدي « 3 » . وقال بعضهم : كان المعمّر ابن أخت رافضيّ فأدخل هذا الحديث في كتبه « 4 » . قلت : انظر إلى هذا الرجم بالغيب المؤدي إلى إسقاط الأحاديث عن الاعتبار ، وكلّ هذا فرار عن الإقرار بفضيلة لعليّ يمكن أن تعدّ في المتواترات معنى فقد ورد أنّه سيد المسلمين ويعسوب الدين وأنه سيد
--> ( 1 ) عنه الخطيب في تاريخ بغداد 4 : 41 - 42 ، والمزّي في تهذيب الكمال 1 : 255 / 6 . ( 2 ) في الميزان : إلّا سرّا . ( 3 ) الكامل في ضعفاء الرجال 1 : 317 / 33 . ( 4 ) هو ابن الشرقي - المترجم في الصفحة السابقة - ، رواه عنه الخطيب في تاريخ بغداد 4 : 42 ، والمزي في تهذيب الكمال 1 : 255 / 6 ، وفيهما : ابن أخ ، بدل : ابن أخت .